عمر فروخ
80
تاريخ الأدب العربي
سأرضي بحكم اللّه في ما ينوبني ؛ * وما من قضاء اللّه للمرء مهرب « 1 » . ففي هذه الأبيات نفس جاهلي عليه أثر النابغة . وأحسن من أبيات هاشم بن عبد العزيز أبيات سوّار بن حمدون القيسي : ( ت 277 ) قال ( الحلة السيراء 1 : 150 ) : ولمّا رأونا راجعين إليهم * تولّوا سراعا خوف وقع المناصل « 2 » . لقد سلّ سوّار عليكم مهنّدا * يجذّ به الهامات جذّ المفاصل « 3 » . به قتل اللّه الذين تحزّبوا * علينا وكانوا أهل إفك وباطل . ولكنّ النفس لا يزال جاهليّا برغم الألفاظ الإسلامية . زرياب : الغناء في سنة 207 ( 822 م ) ، في الأغلب ، في مطلع عهد عبد الرحمن الأوسط ( 206 - 238 ه ) انتقل زرياب من بغداد إلى قرطبة . كان زرياب ، وهو أبو الحسن عليّ بن نافع « 4 » ، تلميذ إسحاق الموصليّ ( ت 235 ) ، مغنّيا نابغا وضاربا على العود قديرا ، وقعت وحشة بينه وبين أستاذه إسحاق في خبر طويل ( راجع نفح الطيب 3 : 122 وما بعد ) فغادر بغداد إلى الأندلس . وحظي زرياب عند الأمير عبد الرحمن الأوسط حظوة عظيمة وعلت مكانته في المجتمع الأندلسيّ وقلّده الناس في كثير من نمط حياته . وفي الأندلس زاد زرياب أوتار عوده وترا خامسا وسطا ( في المكان وفي القوّة ) وسمّاه الأوسط وجعله في وسط الأوتار الأربعة تحت المثلث وفوق المثنى ، واتّخذ
--> ( 1 ) ناب : أصاب . ( 2 ) المناصل جمع منصل ( بضم الميم والصاد ) : السيف . ( 3 ) جذّ : قطع . الهامة : الرأس . ( 4 ) زرياب ، تأليف محمود أحمد الحفني ( في أعلام العرب ، رقم 54 ) ، القاهرة ( الدار المصرية للتأليف والترجمة ) بلا تاريخ ؛ نفح الطيب 3 : 122 - 135 ؛ الأعلام للزركلي 5 : 180 - 181 ( فيه شيء من التحقيق ) . مجلة « العربي » ( الكويت ) 6214 ص 102 .